حاج ملا هادي السبزواري
172
شرح المنظومة
السلسلة الصعودية ، بإزاء العقول في السلسلة النزولية ، فكأنّهم وهم في جلابيب [ 20 ] من أبدانهم . قد نضوها وعادوا إلى ما بدءوا ، فهذا هو الكمال المشار إليه في وجه الضبط . ثم ، أشرنا إلى ما ذكره الشيخ في « الإشارات » [ 21 ] و [ 22 ] من تنزيل التمثيل المورد في
--> [ 20 ] ناظر إلى عبارة الشيخ الرئيس في الفصل الأول من النمط التاسع من الإشارات في مقامات العارفين حيث قال : « فكأنهم وهم في جلابيب من أبدانهم قد نضوها وتجردوا عنها إلى عالم القدس . . . » ، بل الشيخ مقتبس من مشكاة الولاية العلوية حيث قال عليه السلام في صفة الزهاد : « كانوا قوما من أهل الدنيا وليسوا من أهلها فكانوا فيها كمن ليس منها » ( آخر الخطبة 228 من النهج ) ، وقال عليه السلام لكميل بن زياد : « صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى . . . » ( المختار 147 باب الحكم والمواعظ من النهج ) . ( ح . ح ) [ 21 ] ذكرة في الفصل العاشر من النمط الثالث من الإشارات كما أشرنا إليه غير مرة ، وقال الشارح المحقق الطوسي بعد تقرير قول الشيخ في قوى النفس النظرية بحسب مراتبها الأربع في الاستكمال ، ما هذا لفظه : « وإذا تقرر هذا فنقول : لمّا كانت الإشارة المترتّبة في التمثيل المورد في التنزيل لنور اللَّه تعالى وهو قول اللَّه عزّ وجل : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ مطابقة ( خبر للإشارة في قوله لمّا كانت الإشارة . . . » لهذه المراتب ، وقد قيل في الخبر : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » فقد فسّر ( جواب لمّا في قوله : لمّا كانت الإشارة . . . ) الشيخ تلك الإشارات ( المترتّبة في التنزيل ) بهذه المراتب : فكانت المشكاة شبيهة بالعقل الهيولاني لكونها مظلمة في ذاتها قابلة للنور لا على التساوي ( لاختلاف الاستعدادات ) لاختلاف السطوح والثقب فيها ، والزجاجة ( شبيهة ) بالعقل بالملكة لأنها شفافة في نفسها قابلة للنور أتمّ قبول ، والشجرة الزيتونة ( شبيهة ) بالفكر لكونها مستعدة لأن تصير قابلة للنور بذاتها لكن بعد حركة كثيرة وتعب ، والزيت ( شبيه ) بالحدس لكونه أقرب إلى ذلك ( أي أقرب إلى النور ، أو قبول النور ) من الزيتونة ، والذي يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ( شبيه ) بالقوة القدسية لأنها تكاد تعقل بالفعل ولو لم يكن شيء يخرجها من القوة إلى الفعل ، ونور على نور ( شبيه ) بالعقل المستفاد فإن الصور المعقولة نور ، والنفس القابلة لها نور آخر ، والمصباح ( شبيه ) بالعقل بالفعل لأنه نيّر بذاته من غير احتياج إلى نور يكتسبه ( لا أنه لا يحتاج إلى نار ) ، والنار ( شبيهة ) بالعقل الفعّال لأن المصابيح ( في الآفاق والأنفس ) تشتعل منها » . ( ح . ح ) [ 22 ] شرح الإشارات والتنبيهات ، ج 2 ، ص 356 ، ط دفتر نشر الكتاب . ( م . ط )